الذهبي

797

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ . قَالَ السّمعانيّ : كَانَ شيخًا صالحًا مُعَمّرًا ، أديبًا فاضلًا . 294 - مُحَمَّد بْن فرج ، أبو عَبْد اللَّه مولى مُحَمَّد بْن يحيى ، المعروف بابن الطَّلّاع ، القُرْطُبيّ الفقيه المالكيّ ، [ المتوفى : 497 ه - ] مفتي الأندلس ومُسْنِدها في الحديث . وُلِد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة . ذكره ابن بَشْكُوَال ، فقال : بقيّة الشّيوخ الأكابر في وقته ، وزعيم المفتين بحضرته ، روى عَنْ يونس بْن عَبْد اللَّه القاضي ، ومكّيّ بْن أَبِي طَالِب ، وأبي عَبْد اللَّه بْن عابد ، وحاتم بْن مُحَمَّد ، وأبي عليّ الحدّاد الأندلسيّ ، وأبي عَمْرو المرشانيّ ، ومعاوية بْن مُحَمَّد العُقَيْليّ ، وأبي عمر ابن القطّان . قَالَ : وكان فقيهًا عالمًا ، حافظًا للفقه ، حاذقًا بالفتوى ، مقدَّمًا في الشُّورَى ، مقدَّمًا في عِلَل الشُّرُوط ، مشاركًا في أشياء ، مَعَ دِينٍ وخير وفضل ، وطول صلاة ، قوالا للحق وإن أُوذِيَ فيه ، لا تأخذه في اللَّه لومةُ لائم ، معظَّمًا عند الخاصّة والعامّة يعرفون لَهُ حقه ، ولي الصّلاة بُقْرطُبة ، وكان مجودًا لكتاب اللَّه ، أفتى النّاس بالجامع ، وأسمع الحديث ، وعمر حتى سمع منه الكبار والصغار ، وصارت الرّحْلة إليه ، ألف كتابا حسنا في أحكام النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأته عَلَى أَبِي رحمه اللَّه ، عَنْهُ ، وتُوُفّي لثلاث عشرة ليلة خَلَت من رجب ، وشهده جَمْعٌ عظيم . وقال القاضي عِيَاض : كَانَ صالحًا قوالًا بالحق ، شديدًا عَلَى أهل البِدَع ، غير هَيُوبٍ للأمراء ، شوور عند موت ابن القطّان ، إلى أنّ دخل المرابطون فأسقطوه من الفُتْيا لتعصُّبه عليهم ، فلم يُسْتَفْت إلى أنّ مات ، سمع منه عالمٌ كثير ، ورحل النّاس إِلَيْهِ من كلّ قُطْر لسماع " المُوَطّأ " ولسماع " المدوَّنة " لعُلُوّة في ذَلِكَ . وحدَّثَ عَنْهُ أبو عليّ بْن سُكَّرَة ، وقال في " مشيخته " الّتي خرّجها لَهُ